تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

212

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المتقدّمة وإن كان متعلّقاً بفعل المكلّف ، غير أنّ تعلّقه ليس بالاقتضاء ولا بالتغيير ولا بالوضع ، إلّا أنّ الإشكال الأوّل والثاني يردان عليه . أمّا الأوّل : فباعتبار أنّ الحكم غير الخطاب . وأمّا الثاني : فلأنّ الأحكام الشرعية ليست منحصرة في أفعال المكلّفين ، فالزوجية حكم شرعيّ إلّا أنّها غير متعلّقة بفعل المكلّف بأيّ نحو من الأنحاء ، وإنّما هي متعلّقة بنفس المكلّف على نحو الوضع . والطهارة كذلك فهي حكم شرعيّ متعلّق بالماء بالوضع ، وهكذا النجاسة والملكية وغير ذلك من الأحكام . لذا عُرّف الحكم الشرعي في كلمات بعض الأعلام المعاصرين بأنّه : « الاعتبار الشرعي المتعلّق بأفعال العباد تعلّقاً مباشراً أو غير مباشر . . . وإنّما عمّمنا في التعريف إلى التعلّق المباشر وغير المباشر بأفعال العباد لتعمّ لفظ الحكم إلى جميع ما كان فيه اعتبار شرعيّ وإن لم يتعلّق بالأفعال ابتداء ، وإنّما تعلّق بها باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية ، سواء تعلّق بها مباشرة أم بواسطة منشأ انتزاعها ، كما هو الشأن في الأحكام الوضعية المنتزعة » « 1 » . أمّا سيّدنا الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) فقد عرّف الحكم الشرعي بأنّه : « التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان » « 2 » . فبقوله ( قدس سره ) : « التشريع » دفع الإشكال الأوّل ، وما توهّم من أنّ التشريع الصادر من المولى هو عبارة عن نفس الخطاب الشرعي باطل ؛ لأنّ التشريع هو عبارة عن مرحلة جعل الحكم الشرعي على موضوعه ، وهي مرحلة سابقة على إبرازه وإظهاره .

--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ، مصدر سابق : ص 52 ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، مصدر سابق : ص 63 .